تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
330
محاضرات في أصول الفقه
وعلى الجملة : فالأعيان الخارجية التي هي من قبيل الجواهر غير قابلة للتقدير بالزمن والتحديد به ، فإن القابل للتقدير والتحديد به إنما هو المعنى الحدثي ، يعني الأعراض والأمور الاعتبارية ، كالضرب والقيام وما شاكلهما . ومن هنا قلنا : إن المنفعة قابلة للتقدير بالزمن كمنفعة شهر أو سنة أو نحو ذلك ، وعليه فلا مانع من اعتبار ملكية المنفعة المتأخرة من الآن بأن تكون الملكية فعلية والمملوك أمرا متأخرا ، بل هو واقع في باب الإجارة ( 1 ) . وأما النقطة الثانية : فقد استند الشيخ ( قدس سره ) في إثباتها بما حاصله : أن الإنسان إذا توجه إلى شئ والتفت إليه فلا يخلو من أن يطلبه ، أم لا ، ولا ثالث في البين ، ولا كلام على الثاني . وعلى الأول فأيضا لا يخلو : من أن الفائدة تقوم بطبيعي ذلك الشئ من دون دخل خصوصية من الخصوصيات فيها ، أو تقوم بحصة خاصة منه . وعلى الأول : فبطبيعة الحال يطلبه المولى على إطلاقه وسعته . وعلى الثاني يطلبه مقيدا بقيد خاص ، لفرض عدم قيام المصلحة إلا بالحصة الخاصة - وهي الحصة المقيدة بهذا القيد - لا بصرف وجوده على نحو السعة والإطلاق . وهذا القيد مرة يكون اختياريا ، ومرة أخرى غير اختياري . وعلى الأول : تارة يكون موردا للطلب والبعث ، وذلك كالطهارة - مثلا - بالإضافة إلى الصلاة ، وتارة أخرى لا يكون كذلك ، بل اخذ مفروض الوجود ، وذلك كالاستطاعة بالإضافة إلى الحج ، فإن المولى لم يرد الحج مطلقا من المكلف ، وإنما أراد حصة خاصة منه وهي الحج من المكلف المستطيع . وعلى الثاني : فهو لا محالة أخذ مفروض الوجود في مقام الطلب والجعل ، لعدم صحة تعلق التكليف به ، وذلك كزوال الشمس - مثلا - بالإضافة إلى وجوب الصلاة ، فإن المولى لم يطلب الصلاة على نحو الإطلاق ، بل طلب حصة خاصة
--> ( 1 ) انظر مستند العروة الوثقى : ج 1 ص 32 كتاب الإجارة في شرائط العوضين .